عماد الدين خليل
19
المستشرقون والسيرة النبوية
1 بدأ الموقف ( الغربيّ ) من رسول الإسلام صلى اللّه عليه وسلم يتشكّل في إطار دينيّ صرف ، مترع بالتعصّب والتشنّج والانفعال ، مليء بالحقد والغضب والكراهية ، تحيطه جهالة عمياء متعمّدة حينا وغير متعمّدة أحيانا جعلت بين القوم وبين شخصية رسولنا عليه الصلاة والسلام سدّا يصعب اختراقه ، والنتيجة ليست أبحاثا تاريخية علمية أو موضوعية بحال . . إنما ذلك السيل المنهمر من الشتائم والسباب مارسها رجال دين من قلب الكنيسة النصرانية باتجاهاتها كافة . . ومارسها رجال علمانيّون لا علاقة لهم بالكنيسة من قريب أو بعيد ، وقد استمر هذا التيار حتى العصر الراهن . ما ذا كانوا يقولون عن رسولنا عليه الصلاة والسلام ، وعن رسالته ؟ يصعب على المرء أن يسرد ما قالوه حتى على سبيل الاستشهاد . . . ولكن ما دام أن ناقل الكفر ليس بكافر ، فلا بأس من الإشارة - بإيجاز - إلى بعض الشواهد ، نتلقّاها عن أناس حديثي عهد بهذا العصر ، بل إن بعضهم لا يزال حيا . يقول المونيسنيور كولي في كتابه ( البحث عن الدين الحق ) : برز في الشرق عدو جديد ؛ هو الإسلام الذي أسس على القوة وقام على أشد أنواع التعصّب ، ولقد وضع محمد السيف في أيدي الذين تبعوه ، وتساهل في أقدس قوانين الأخلاق ، ثم سمح لأتباعه بالفجور والسلب . ووعد الذين يهلكون في القتال بالاستمتاع الدائم بالملذات في الجنة . وبعد قليل أصبحت آسية الصغرى وإفريقية وإسبانية فريسة له . حتى إيطالية هددها الخطر ، وتناول الاجتياح نصف فرنسية لقد أصيبت المدنية ؛ ولكن انظر ! ! ها هي النصرانية تضع بسيف شارل مارتل سدّا في وجه سير الإسلام المنتصر عند بواتييه ( 752 م ) ، ثم تعمل الحروب الصليبية في مدى قرنين تقريبا